عبد الملك الجويني
265
نهاية المطلب في دراية المذهب
ويستمر ( 1 ) على مذهبنا في غير القنوت شيء ، وهو أن كل سنة ذهب إلى وجوبها طائفة من الأئمة ، فهو ( 2 ) من الأبعاض ، وأحمد بن حنبل أوجب الجلوس الأول ، والتشهدَ والصلاة ( 3 ) ، فجرى ما ذكرناه . والقنوتُ في صلاة الصبح لم يبلغني فيه خلاف في الوجوب ، فلعل المتبع فيه الآثار . ثم من ترك بعضاً من هذه الأبعاض سهواً ، سجد ، ومن تركها عمداً ، فهل يسجد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يسجد ؛ لتحقق الترك ، وهذا القائل يرى العمدَ أولى بالجبران ، وأبعد بالعذر ( 4 ) . والوجه الثاني - أنه لا يسجد ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 5 ) ، ووجهه أن الساهي معذور ، فأثبت له الشرع مستدركاً . ومن تعمّد الترك ، فقد التزم النقصان ، فلم يثبت له الشرع سبيلَ الجبران . فهذا تفصيل القول في المأمور به الذي يتعلق بتركه السجود . 1008 - فأما المنهي عنه ، فقد قال الأئمة : كل منهي عنه لو تعمده المصلي ، بطلت صلاته ، ولو وقع منه سهواً ، لم تبطل صلاته ، فنأمره إذا سها ، وأتى به ، بالسجود .
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ : " ويستمر " وأكاد أقطع أن الصواب هو : " يستد " بمعنى يستقيم ؛ فهي الأوفق للمعنى ، والأنسب للسياق ، ثم هي جارية في لسان إمام الحرمين كثيراً ، ثم تصحيفها إلى يستمر من أقرب التصحيفات . والله أعلم . ثم جاءت ( ل ) بنفس الخطأ : " يستمر " . ( 2 ) كذا بضمير المذكر في جميع النسخ . ( 3 ) وجوب التشهد الأول ، والجلوس له من مفردات مذهب الإمام أحمد ، أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فواجب ، أو ركن في رواية أخرى ، في التشهد الأخير . أما في التشهد الأول ، فما رأيناه في كتب الحنابلة أن الصلاة لا تُشرع ولا تُستحب فيه ، هذا هو المذهب ، واختار بعض أئمة الحنابلة مشروعيتها ولكن دون القول بوجوبها . ( ر . المنح الشافيات : 1 / 201 ، الإنصاف : 2 / 76 ، 115 ، 116 ، المغني : 1 / 606 ، 610 ، كشاف القناع : 1 / 388 ، 390 ، شرح منتهى الإرادات : 1 / 206 ، 257 ، الفروع ، 1 / 441 ، 466 ، المبدع : 1 / 497 ، 465 ، الفتح الرباني بمفردات الإمام أحمد : 1 / 142 ، 144 ) . ( 4 ) ( ت 1 ) ، و ( ت 2 ) : أبعد من العذر . ( 5 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 306 ، 497 .